لماذا تتراجع الهجرة الى الصين مع تزايد العلاقات الخارجية؟

لماذا تتراجع الهجرة الى الصين مع تزايد العلاقات الخارجية؟

بقلم ج.ج. زنغ

تعززت العلاقات بين الصين ومختلف دول جنوب الصحراء الأفريقية بشكل مطرد منذ بداية التعاون الصيني - الافريقي في أواخر تسعينيات القرن الماضي.

الصين باعتبارها الشريك الاقتصادي الأكبر للعديد من الدول الأفريقية، تقدم فرص فريدة من نوعها للشركات الناشئة والصناعات. ومن الجدير بالذكر بأنه منذ إعلان الصين عن مشروع البنى التحتية لسنة ٢٠١٣ والتي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات والمعروفة باسم مبادرة "الحزام والطريق" جرى توقيعها من قبل ٣٩ حكومة أفريقية من أجل زيادة النشاط الاقتصادي في بلدانهم.

الاجتماع الوزاري السابع عن التعاون الصيني - الافريقي، بكين، الصين، ٢ آب ٢٠١٩. المصدر: فليكر

لعدة عقود أدت هذه الديناميكية إلى زيادة ملحوظة في الهجرة الأفريقية إلى الصين ولكن خلال السنوات الأخيرة حدث انخفاض في عدد المهاجرين. إذن لماذا يبدو من الصعوبة للغاية على المهاجرين الأفارقة الاندماج والازدهار في الصين على الرغم من تزايد العلاقات التجارية فيما بين الصين وأفريقيا؟ ومن هنا يمكن الإجابة على هذا السؤال من خلال القيام بتحليل حقيقتين وهما: التمييز العنصري داخل مجتمع متجانس تقليديا أولاً وثانياً انخفاض الفرص الاقتصادية للمهاجرين بسبب تشديد القوانين والسياسات التجارية الصينية.

العنصرية ضد المهاجرين في الصين

في سنة ٢٠١٨ أثار عرض مسرحية هزلية تم عرضها خلال احتفال "Spring Festival Gala" برعاية CCTV غضباً دولياً بسبب استخدامها واجة سوداء لمبادرة "الحزام والطريق" وتضممت هذه الانتقادات التي نشرت في موقع تويتر وويبو (منصة إعلام اجتماعية صينية تستخدم بشكل واسع) والتي بثت على التلفزيون الرسمي. ومن هذه التعليقات على سبيل المثال "أن هذا العرض العنصري قد هزني وجعلني أشعر بالخجل من الصين وشعبي" وجاء في تعليق آخر " لم أرى أبداً مثل هذا الإحراج والتمييز الصارخ" ومع ذلك فإن حقيقة بث المسرحية على الملايين من الناس يعطينا صورة بأن وسائل الإعلام الصينية تعطي الديمومة للأفكار التي تؤدي إلى التمييز على الصعيد العام.

العنصرية بشكل عام تعتبر عائقاً كبيراً خصوصاً أمام الأفارقة الذين يتطلعون إلى تأمين وظائف في الصين. يقول بارثهولد وينكلر - وهو مدون على اليوتيوب ولديه الخبرة كأفريقي مقيم في الصين - "أنه من الصعب الحصول على وظيفة في الصين لأنهم يريدون مواطنيهم" وفي إحدى المقابلات تحدث وينكلر مع مهاجر يقيم في الصين لعقود حيث قال "إن لم تكن مواطناً فيجب أن تكون من الولايات المتحدة أو كندا أو أية دولة ناطقة بالإنكليزية باستثناء أفريقيا وأضاف "أعتقد بأن النظام في الصين مصمم خصيصاً بشكل يساعد إلى نجاح السكان الأصليين في حين يصل الأفارقة إلى الصين من دون أية خطط أو معرفة مسبقة بالنظام والقانون الصيني ولهذا في معظم الحالات نقوم بالتدافع للحصول على وجبات الطعام".

ينعكس هذا الشعور في الصعوبة التي يواجهها المهاجرون الأفارقة في الحصول على الإقامة الكاملة في الصين فالحكومة الصينية قللت من تأشيرات الدخول التي صدرت بعد أولمبياد عام ٢٠٠٨ وأصبح قانون إدارة الدخول والخروج لعام ٢٠١٣ يخول احتجاز الأشخاص الذين انتهت مدة صلاحية تأشيراتهم بمساعدة الشرطة.

لجأ العديد من الأفارقة إلى الإستعانة بمساعدة خدمات خارجية للتعامل مع بيروقراطية مبالغ فيها والمحيطة بإجراءات التأشيرات وعلى الرغم من ذلك ذكر أحد المهاجرين "قد يكون لديك المال وترغب أن تمدد مدة إقامتك ولكن لا تعرف من الذي يقدم المال لمن... فإنك تقدم لهم المال ومن ثم لا تراهم مرة أخرى".

أسعار عالية وفرص قليلة

في الوقت عينه أدى تشديد القوانين ولوائح الملكية الفكرية بمنع رجال الأعمال الأفارقة من القيام بتصنيع السلع المقلدة من أجل الربح. ففي عام ٢٠١٦ منعت لوائح الملكية الشركات المصنعة من إعادة انتاج المنتوجات التي تحمل شعارات مثل أديداس أو نايكي أو يونيلفر. فهذه القيود إلى جانب زيادة رواتب العمال بنسبة ١٢٪ سنوياً منذ عام ٢٠٠١ أسفرت عن خسارة كبيرة في العائدات لهذه الشركات إلى جانب انخفاض في قيمة العملات الأفريقية وزيادة المنافسة العالمية. بحيث أن المهاجرون يتكبدون خسائر كبيرة بسبب النفقات ورسوم تجديد التأشيرة. ونتيجة لذلك فإن المهاجرون الأفارقة يبحثون عن فرص عمل معيشة أفضل في دول مثل الفيتنام وبنغلاديش. وقد تجلى ذلك بوضوح في انخفاض عدد المهاجرين الأفارقة في مدينة كوانكيتشو إحدى أكثر المدن تنوعاً في الصين.

في عام ٢٠١٢ قدرت الأبحاث التي أجراها خبير الدراسات الأفريقية آدمز بودومو أن أكثر من مئة ألف مهاجر أفريقي يقيمون في المدينة مما يجعلها واحدة من أكبر المجتمعات الأفريقية في آسيا. وهي على وجه الخصوص تجذب التجار الذين يتطلعون إلى الإنتاج بشكل ضخم وشراء السلع لإعادة بيعها الى البلدان الأصلية ومع هذا فإن العدد الاجمالي للمهاجرين قد انخفض إلى ١٢٧٣٧ في عام ٢٠١٩.

مدينة كوانزو الصينية. المصدر: ويكيميديا

مستقبل المهاجرين الأفارقة في الصين

في الوقت الذي يواجه فيها المهاجرون إلى الصين التحديات الموجودة في هذا البلد، لعبت بعض المجتمعات والمنظمات الأفريقية دوراً مهماً في تسهيل فرص التواصل لزيادة احتمالات النجاح، فعلى سبيل المثال توفير الكنائس التي تدار بموارد أفريقية والتي تقوم بتوفير الدروس حول سلوكيات الأعمال الصينية والملابس اللائقة وكذلك ربط المهاجرين برجال الأعمال، وفي الوقت نفسه، تنأى الفرق الرياضية للمجتمعات الأفريقية بنفسها بعدم دفع الشباب إلى المشاركة في الأنشطة الخطرة التي قد تؤثر على حياتهم في الصين. توني إيكي وهو مهاجر تلقى الدعم من خلال فريق كرة القدم النيجيري في كوانجزو يقول "أنه بمجرد اكتشاف المهاجرين الشباب للعوائق التي يواجهونها في الصين فإن هذا يدفعهم بأن يقوموا باتخاذ القرارات الخاطئة بسبب الإحباط الناجم عن هذه العوائق والصعوبات... فالفريق الجيد في إيجاد طريقه هو جيد بالابتعاد عن المشاكل"

ومع ذلك، فإن التجانس والتماسك فيما بين المجتمعات المحلية غير كافي لمنع المهاجرين الأفارقة من البحث عن أعمال أفضل في أماكن أخرى. فيلي موامبا وهو أحد قاده المجتمع الكنغولي في كوانكيشو لاحظ أن عدد السكان الكنغولين قد انخفض إلى سبعة مئة شخص في عام ٢٠١٦ وإلى خمسة مئة شخص فقط في عام٢٠١٩. وعلى الرغم من أن التعاون الاقتصادي فيما بين الصين وأفريقيا في تزايد فإن القضايا المؤسساتية التي تعيق مساوات المهاجرين الأفريقيين والنجاح في الصين لم يتم معالجتها حتى الآن.

عند مقارنة تكلفة العنصرية والعوائق الاقتصادية التي يواجهها المهاجرون في الصين بإمكانية النجاح التي يمكن تحقيقها في أماكن أخرى، فإن الأفارقة سوف يختارون وبشكل متزايد اختيار الحل الأخير ولذاك السبب ومن أجل تجاوز علاقة أحادية الجانب ولإلهام أعمق ولشراكة ثنائية أكثر شمولاً، على الحكومة الصينية القيام بتشجيع التفاعل والتفاهم بين الثقافات مع حل المشكلات المؤسساتية. ولهذا فإن تجاهل هذه المشكلات المؤسساتية قد تجعل العلاقة التجارية بين الصين وأفريقيا عرضة لخطر أكثر في المستقبل.

الضرورة هي أم إعادة الابتكار ... كيف يمكن للاجئين الاستفادة من المهارات المهنية للبدء من جديد

الضرورة هي أم إعادة الابتكار ... كيف يمكن للاجئين الاستفادة من المهارات المهنية للبدء من جديد