التهديد بالغزو الذي يلوح في الأفق  يبقي سكان شمال سوريا على حافة الهاوية

التهديد بالغزو الذي يلوح في الأفق يبقي سكان شمال سوريا على حافة الهاوية

إن الاتفاقية الأخيرة التي تمت بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا منعت تركيا من التوغل في شمال شرق سوريا. ومع ذلك، مازالت تركيا تعتبر قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة والتي تسيطر على شمال البلاد الغني بالنفط تهديداً خطيراً للأمن القومي ولا يزال الحل السلمي بين الجانبين بعيد المنال – وهذا يعني أن خطر الغزو لا يزال موجوداً.

Picture1.png

تقع بلدة‌ راس العین (سري كانيى) الحدودیة‌ مباشرة‌ فی مواجهة أي هجوم محتمل من قبل تركيا والخطر المستمر أثر على جمیع جوانب الحیاة الیومیة للبلدة مثل الصحة‌ والاقتصاد المحلي وحتى شکل المدینة‌ كما أثر على الحالة‌ النفسیة‌ للسکان.

قام باحثوا شرکة‌ نافانتي بزیارة‌ إلی راس العین (سري كانيى) في صیف عام ٢٠١٩ للوقوف على حالة الأوضاع هناك ومعرفة مدى تأثر المنطقة ‌بشبح العنف.

عدم القدرة‌ علی التنبؤ بمعوقات النمو الاقتصادی

الأهالی قالوا لباحثي نافانتي ان نشاط سوق البناء والعقارات قد انخفض خلال فصل الصیف حیث أن الهجوم الترکي مرجح بشکل متزاید والمستثمرون قلقون من توظيف أموالهم فی مشاريع قد تختفي في حال ازدادت أو بدأت موجة‌ العنف في المستقبل.

یقول فلاح من راس العین "لم یعد الناس یقومون بالبناء أو إعاده‌ بناء أي شيء أوشراء السلع لأن الغزو التركي قد يحدث في أي لحظة".

راس العين، کمدینة‌ حدودیة‌ استفادت تاریخیاً من التجارة‌ ولكن هذه‌ الأیام یتردد الناس من المناطق المجاورة‌ من الدخول الى راس العين والقيام بأعمال تجاریة‌ بسبب تهدیدات العنف والإجراءات الأمنیة‌ الشدیدة‌ التی تفرضها القوات المحلیة‌.

یعتمد الاقتصاد المحلی فی راس العین تقليدياً علی الزراعة‌ لکن المحاصیل فی الفترة‌ الاخیرة‌ أصبحت قلیلة بحسب شهادات السکان حيث یقول موظف حکومي متقاعد من راس العین" تراجعت الزراعة‌ علی مدار الثلاث السنوات الماضیة‌ لعدة‌ أسباب: قلة‌ الدعم المقدم للمزارعین والظروف المناخیة‌ السیئة‌ والتضخم ونقص الأسمدة‌ بالإضافة إلى أن إدارة الحکم الذاتي والحکومة‌ السورية‌ تشتري المحاصیل بأسعار منخفضة‌ جدا"

الجدیر بالذکر هنا، إن تهدیدات ترکیا بالغزو وما صاحبها من انخفاض في النشاط التجاري والاستثماري، أعقبها حارئق بالمحاصیل الزراعیة‌ بشكل واسع‌ النطاق في شمال سوریا والتي دمرت الحقول حول راس العین ولاسیما قری رسیم وعلیا والسعیدان.

على الرغم من التباطؤ الأخیر الذي يشهده النشاط الاقتصادي في البلدة لا یزال بعض السکان قادرین علی کسب العیش من حقولهم والبعض الآخر یعملون لدى الإدارة الذاتیة‌.

يقول مزارع من راس العین "إن مؤسسات الإدارة خلقت فرص عمل لمئات الشباب والشابات. الرواتب لا تزید عن ١٥٠ دولار أمریکی شهریاً، لکنه‌ أفضل من رواتب الحکومة السوریة‌ التي لا تتجاوز ٧٠ دولار أمریکي"

المنطقة العسكرية

أعلنت القوات الكردية أنها سوف تنسحب من المناطق الحدودية مع تركيا على أمل للحد من التوترات.

Picture1.png

ولكن التحصينات والاستعدادات الواسعة في راس العين (سري كانيى) تشير بأن تهديدات الحرب مازالت قائمة ولم تنتهي بعد ويقول عامل ميكانيكي من راس العين:

" الانفاق [التحصينات الدفاعية [دمرت أحياء بأكملها وقوضت أسس المباني. يوجد الكثير من الأسلحة المخزنة ضمن مستودعات في منازل السكان ويمكنك سماع أصوات إطلاق نار بشكل يومي. المدينة ليست آمنة ونحن لا نشعر بالأمان".

لقد وضعت قوات سوريا الديموقراطية (قسد) مدفعيتها في المناطق الجنوبية الشرقية والجنوبية الغربية كما أنها زادت من عدد المقاتلين والمستشارين في المنطقة. بالإضافة إلى الطائرات بدون طيار التي تراقب التحركات التركية على الجانب الآخر من الحدود. يقول سائق سيارة أجرة من مسكنه في راس العين (سرى كانيى) "الأمن في راس العين يقع على حافة الشفرة (الهاوية)..الجميع يخشون القصف التركي".

وبغض النظر عن التأثير النفسي الناتج عن فكرة العنف الذي يلوح في الأفق يعاني السكان هنا من ضعف الخدمات حيث أن السلطات تركز كل إمكانيتها وطاقتها لمواجهة الغزو التركي.

" إن خدمات البلدية لم تعد على نفس المستوى بالنسبة للخدمات السابقة بسبب الوضع العسكري والتهديدات (التركية) لقد بدأنا نرى المقاتلين في كل أنحاء المدينة في وقت أصبحت الكهرباء وخدمات جمع القمامة تتدهور" كما ذكرها لنا مزارع من المدينة.

Picture1.png

إن مصير مدينة راس العين يعتمد كما بقية مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على طول الحدود مع تركيا على العلاقة الأمريكية-التركية والتي هي الآن في أدنى مستوياتها. في حين أن هنالك عدد من المشاكل التي تحدد هذه العلاقة وآخرها صفقة شراء تركيا لمنظومة المضادات الجوية (٤٠٠ S-) الروسية الصنع.

على الرغم من أن كل من الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وقعت في شهر أغسطس الماضي اتفاقية لإنشاء منطقة آمنة في شمال شرق سوريا، يظل الوضع حتى الآن غامض وسيواصل سكان راس العين الانتظار بقلق للوصول إلى حل دائم حتى يتمكنوا للعودة إلى الحياة الطبيعية.

لماذا تتراجع الهجرة الى الصين مع تزايد العلاقات الخارجية؟

لماذا تتراجع الهجرة الى الصين مع تزايد العلاقات الخارجية؟